دنيا القلم

ابحار في عالم الكلمة والقلم


أضف تعليق

التمويل المناخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: بقلم الكاتب معتز زكريا بركات

يثير تغير المناخ مجموعة متنوعة من التحديات لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تواجه ظروفاً مختلفة وترتبط بشكل وثيق بالظاهرة وفي معظمها مهددة لحياة الإنسان بالخطر. لا سيما المناطق الساحلية المعرضة لارتفاع سطح البحر ومناطق ندرة المياه المعرضة للجفاف والتصحر.

المخاطر وأهمية التمويل:

يرجع التفسير المنطقي لظواهر المناخ المتطرفة إلى زيادة انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الانشطة البشرية المعتمدة على الوقود الأحفوري. تكمن الخطورة القصوى في انبعاثات غازات الدفيئة بحدوث اضطرابات في الطبيعة الإيكولوجية للبيئة فهناك كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون مخزنة في المناطق المتجمدة وغيرها مخزنة في الأعماق القاتمة في قاع المحيطات.

فهناك نحو 25000 مليار طن من الكربون مختزن في التربة المتجمدة وارتفاع معدل درجات الحرارة يزيد من الأمر تفاقماً. ونحو 38000 مليار طن من الكربون مختزن في قاع المحيطات ولا زالت انبعاثاتها تبدو طبيعية ومنتظمة. وليس هذا دليل على أن الأنشطة البشرية المعتمدة على الوقود الأحفوري السبب فحسب بل أن الاستمرار في انبعاثات غازات الدفيئة قد يعمل على اضطراب الانبعاثات الطبيعية وقد يغير من قدرة البيئة على الاستجابة للتغيرات الطبيعية وبالتالي يكون المناخ أكثر تطرفاً.

وبذلك تكون من احدى الركائز الاساسية في التمويل المناخي الاستثمار في مشاريع تخفيف انبعاثات غازات الدفيئة والاعتماد على الطاقة النظيفة بشكل لا يؤثر على القطاع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فمعظم الصناعات الموجودة وحتى قطاع إنتاج الطاقة بحد ذاته يعتمد على الوقود الأحفوري وبهذا فإن عملية التخفيف والتكيف يجب أن تعتمد على مبدأ الموازنة بين تخفيف انبعاثات غازات الدفيئة والاستقرار الاقتصادي.

هناك تفاوت اقتصادي كبير بين معظم البلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فبعض البلدان تعد مركزاً للطاقة في العالم وأخرى بلدان فقيرة وذات ارتفاع سكاني كبير حتى أن التوتر غالب على المنطقة وهي مناطق متقلبة ومنعدمة الاستقرار بالتالي قد تغيب في بعض البلدان الخطط التنموية المعتمدة على التكيف مع تغير المناخ أو تواجه الخطط التنموية المرتبطة بالتكيف صعوبات كبيرة لعدم الاستقرار.

التمويل المناخي في المنطقة:                                                     

على الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية الصعبة فإن العديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت في القيام باستثمارات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة. تتمتع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإمكانات وفيرة في مجال الطاقة المتجددة ورغم أن أكثر من  85في المائة من سطح الارض من المنطقة يتلقى أشعة شمس وفيرة إلا أن الجهود المبذولة لتسخير هذه الإمكانات حديث نسبياً.

وضعت حكومات المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت أهدافاً طموحة لتلبية 10في المائة من طاقتها في انتاج الطاقة المتجددة بحلول عام 2020. أما المغرب تعتبر استثناء إلى حد ما في تركيز الطاقة المتجددة وتحقيق أهدافها الإنمائية على المدى الطويل.

فقد أعربت الحكومة المغربية عن نية طموحة لتعزيز تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتنويع مزيج من الطاقة. وفي هذا السياق وضعت عدداً من البرامج لتطوير الطاقة المعتمدة على الرياح والطاقة الشمسية وكلاهما يتلقى تمويلاً كبيراً من برنامج تكنولوجيا الطاقة النظيفة التي يديرها البنك الدولي وصندوق التكنلوجيا مع تمويل اضافي مشترك من البنك الدولي ومصرف التنمية الأفريقي.

المبادرات الثنائية:

قد استثمرت كلاً من ألمانيا واليابان من خلال مبادرتهما المناخية الدولية مجموعة كبيرة من المشاريع والأنشطة في المنطقة على سبيل المثال: المشاريع والأنشطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومحطة خليج الزيت لإنتاج طاقة الرياح في مصر وخطة الطاقة الشمسية المتوسطة ومبادرات الاتحاد من أجل المتوسط ودعم تنمية الطاقة المتجددة على المستوى الإقليمي.

الخلاصة:

إن التحديات التي يطرحها تغير المناخ على بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معقدة ولكن مؤشرات جهود الاستثمار الإيجابية تشير بأن الحلول آخذة في الازدياد ويتمثل التحدي في تعجيل الجهود وتوسيع نطاقها سواء في السعي إلى طرق تنمية جديدة منخفضة الكربون وفي دعم بلدان المنطقة المتنوعة والتكيف مع آثار تغير المناخ بطريقة شاملة اجتماعياً. وتضمن استثماراً مستمراً والتزاماً من الحكومات الوطنية.

Advertisements

دعم التمويل المناخي في دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط : بقلم الكاتب/ معتز زكريا بركات

أضف تعليق

m.z.b.politic@gmail.com

أصبح العالم اليوم أكثر إدراكاً بالحاجة إلى الحد من تهديدات التغير المناخي, بعد أن أصبحت التنبؤات العلمية منذ سنوات حقيقة واقعة. لا يزال البحث في مسببات تسارع ظاهرة التغير المناخي قيد الدراسة وحتى اللحظة لا يوجد دلائل منطقية على التغيرات المناخية المتقلبة, والتي كانت في يوم من الأيام تتغير بشكل منتظم, علماً أن حركة الطبيعة متغيرة, ولا يحكمها الثبات, وهذا شيء أساسه منطق الحياة, ومنطق البداية والنهاية.

لقد بدأت تظهر التأثيرات المرتبطة بتراكم الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي بفعل النشاطات البشرية, أي التغيرات في أوقات الفصول وتزايد أحداث الطقس المتقلبة, وهذه التأثيرات تحدث حاليا وستتفاقم في المستقبل. مما سيعرض ملايين السكان لا سيما في البلدان النامية لنقص في المياه وفي المواد الغذائية, ولمخاطر متزايدة على الصحة (شيبير , 2008, 133).

يظهر تقرير فريق من الخبراء التقنيين المخصص الثاني المعني بالتنوع البيولوجي وتغير المناخ أن هناك نحو 25000 مليار طن من الكربون مختزن في النظم الأيكولوجية الأرضية, بالإضافة إلى نحو 38000 مليار طن من الكربون مختزن في المحيطات مقارنة بنحو 750 مليار طن من الكربون في الغلاف الجوي. وفي المتوسط هناك 160 مليار طن من الكربون يدور بصورة طبيعية بين المحيط الجوي والغلاف الجوي. ولذا يمكن لتغيرات صغيرة في مصادر المحيطات والأراضي أن تؤثر تأثيراً كبيراً على مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. فقد يؤدي تغير المناخ الذي يحدثه البشر بسبب تراكم الانبعاثات الكربونية التي يحدثها الانسان في الغلاف الجوي إلى تحويل صافي دورة الكربون الطبيعية بحيث يكون هناك انبعاثات حافية سنوية من الأحواض الأرضية, وإلى ضعف المحيطات مما يؤدي بالتالي إلى زيادة تعجيل وتيرة تغير المناخ ( الإتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي, 2010, 4).

وبذلك نستدل على أن النشاطات البشرية عامل مسرع للتقلبات المناخية, وبالتالي تكون عملية دعم التمويل المناخي ضامن لاستقرار حركة التغير المناخي, وأنها عملياً إعادة حركة تطور منتظم للنظم الإيكولوجية, بدلاً من حركات تغير المناخ غير المنتظم.

آثار تغير المناخ:

تتجه البيئة بشكل مفارق نحو التدهور بفعل النشاطات الاقتصادية التي تفرط في استغلالها واستنفاذ مواردها, كما تساهم انعكاسات وتأثيرات تغير المناخ في تفاقم إشكاليات معقدة لا يمكن معالجتها في معظم الحالات, إضافة إلى عواقب اجتماعية وثقافية واقتصادية سلبية. غير أنه لا يزال هناك عدم يقين عن مدى وسرعة تأثير تغير المناخ على التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي, 2010, 5).

التأثيرات المتوقعة في دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط:

وفيما يتعلق بالتأثيرات المتوقعة لتغير المناخ, فإن حوض البحر الابيض المتوسط ولا سيما مناطق ضفافه الجنوبية والشرقية, يعتبر من أشد مناطق العالم تضرراً, حيث تشير التوقعات المناخية إلى حدوث ارتفاع مستمر في متوسط درجات الحرارة, وإلى زيادة وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة, مع انخفاض عام في معدلات هطول الأمطار السنوية, ومن المتوقع بالتالي زيادة أخطار الجفاف والفيضانات والانهيارات الأرضية وحرائق الغابات, وهي أثار ترتبط على وجه الخصوص بالتغيرات في دورة المياه, وتدهور الأراضي الزراعية, وانكماش التنوع البيولوجي. والإفراط في استغلال الغابات في المنطقة والرعي الجائر, وحرائق الغابات, والتحضر السريع, وغيرها من العوامل, تهدد بالفعل دور الغابات ومنافعها. وكثيرا ما تترافق هذه الضغوط بفعل الإنسان مع سياسات وأطر قانونية غير وافية ينتج عنها مشاكل فيما يتعلق بالمشاركة والوصول والحيازة, تضاف إلي عدم القدرات المالية والبشرية. وتتفاقم الضغوط البشرية الحالية على الغابات بسبب عوامل الإجهاد التي تعزى إلى تغير المناخ, بما يعرض توفير السلع والخدمات المستمدة من الغابات للخطر ويزيد من ضعف النظم الإيكولوجية والمجتمع. ومما لا شك فيه أن النظم الأيكولوجية للغابات يمكن أن تقدم حلولاً مهمة في مجال التكيف مع تغير المناخ. ومع ذلك, فإن هذا التكيف من خلال الغابات يستدعي أيضا تكيف الغابات نفسها (بارتلز وآخرون, 2015, 5).

2168

يفيد سيناريو الانبعاثات RCP في تقريره التقييمي الخامس أنه بحلول عام 2100 قد يرتفع متوسط درجة الحرارة بشكل يصل إلى 60%. أما سطح البحر, فالمتوقع أن يشهد ارتفاع قد يبلغ 0.5-0.4 أمتار, وبذلك ستتأثر المناطق الساحلية بشكل خاص. علماً أن حوالي 150 مليون نسمة يقيمون في المناطق الساحلية المتوسطة في حين يقيم في مناطق الأحواض المائية حوالي 250 مليون نسمة أي 33% من مجموع سكان البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط (ميد كوب كلايمت, 2016, 4).

وبحسب تقارير تقييمات علمية أجرتها مؤخرا ” الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” من المتوقع أن تزداد حالة الجفاف ومعدل التبخر المرتفع في دول جنوب البحر الأبيض المتوسط لتصبح أكثر المناطق عرضة لتأثيرات تغير المناخ, وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة تواتر موجات الجفاف وبالتالي نقص الإنتاج الزراعي وانعدام الأمن الغذائي. خلال عام 2012, ركزت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في مؤتمرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط على “أهمية حماية الموارد الطبيعية الشحيحة والمعرضة للخطر وإدارتها والتكيف مع التغير المناخي” بصفتها من أهم الأولويات في المنطقة. لقد أسهمت الدول العربية بشكل كبير في المفاوضات المطولة حول تغير المناخ التي سبقت التوصل إلى اتفاق باريس حول محاربة التغير المناخي التي تبنته 195 دولة في كانون الأول ديسمبر 2015 إلى جانب “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ” التي تعترف بالأولوية الأساسية لحماية الأمن الغذائي والقضاء على الجوع وتحديد نقاط الهشاشة الموجودة في انظمة انتاج الغذاء امام الآثار السلبية لتغير المناخ ( منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة, 2016, 1).

التخفيف والتكيف والتمويل:

accord_climat_paris2015_3

يقر اتفاق باريس بأن “تغير المناخ يشكل شاغلاً مشتركا للبشرية, وأنه ينبغي للأطراف عند اتخاذ الإجراءات للتصدي للمناخ, أن تحترم وتعزز وتراعي ما يقع على كل منها من التزامات متعلقة بحقوق الإنسان… وإذ تلاحظ أهمية كفالة سلامة جميع النظم الإيكولوجية, بما فيها المحيطات والتنوع البيولوجي, وهو ما تعبر عنه بعض الثقافات ب “أمنا الأرض” وإذ تشير إلى أهمية مفهوم ” العدالة المناخية” لدى البعض, وذلك عند اتخاذ إجراءات للتصدي للتغير للمناخ” وحسب الفقرة (أ) من البند الأول من المادة (2) يهدف الاتفاق إلى الإبقاء على ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية في حدود أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية, وبذل الجهود لحصر ارتفاع درجة الحرارة في حد لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية تسليما أن ذلك سوف يقلص بصورة كبيرة مخاطر تغير المناخ وآثاره (اتفاق باريس بشأن المناخ, 2016, 4486-4487).

تمثل تشكيلة الفاعلين في منطقة البحر الأبيض المتوسط مصدر قوة, حتى وإن بدا عمل هؤلاء الفاعلين صعب على الفهم أحيانا, ويبدو أن على الفاعلين في حوض البحر الأبيض المتوسط إيجاد سبل للعمل المشترك حول مقاربة منظوميه لخدمة أجندة مشتركة من أجل المنطقة, تليها هي نفسها أجندة مناخية أصبحت لا مفر منها, بما تحمله من عواقب مشتركة على المنطقة, وهذا يدفعها نحو التوجه إلى قوة العمل ضمن شبكات, والمساهمة في التشبيك بين المبادرات للتوجه نحو التعاون في التحديات التي يجب مواجهتها, وتشجيع نقل القدرات المالية والتقنية ضمن منطق اقتسام التكاليف والمنافع المتعلقة بالتخفيف والتكيف, وتعزيز التنمية المستدامة والسلامة البيئية.

يوضح اتفاق باريس في مواده آليات العمل الإجرائية اللازمة في تحقيق التخفيف والتكيف والتمويل للحد من ظاهرة تغير المناخ في نهج تعاونية تشاركية على أساس طوعي, ويضم العديد من أصحاب المصالح المساهمة لضمان فعالية الحد من تغير المناخ, وتحقيق التنمية والتعاون على المستوى الوطني والإقليمي والدولي, وحسب الفقرة (8) من المادة (6) تقر الأطراف بأهمية إتاحة نهج غير سوقية متكاملة وشمولية ومتوازنة الأطراف لمساعدتها في تنفيذ مساهماتها المحددة وطنياً, في سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر على نحو منسق وفعال, بما يشمل جملة أمور: التخفيف التكيف والتمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات حسب الاقتضاء. وتهدف هذه النهج إلى ما يلي ( اتفاق باريس بشأن تغير المناخ, 2016, 4492):

• تعزيز مستوى الطموح في مجالي التخفيف والتكيف.

• تعزيز مشاركة القطاعين العام والخاص في تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً.

• إتاحة فرص للتنسيق بين مختلف الأدوات والترتيبات المؤسسية ذات الصلة.

قدرت أمانة سر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ, أنه بحلول العام 2030 ستحتاج البلدان النامية إلى ما بين 28 و67 مليار دولار لتغطية تكاليف التكيف مع تغير المناخ, ما يعادل 0.2 إلى 0.8% من تدفقات الاستثمار العالمية أو فقط 0.06 إلى 0.21% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي المتوقع للعام 2030. من المتوقع أن تبلغ التكاليف الإضافية للتكيف مع تغير المناخ المرتقب. في البلدان النامية 10 إلى 40 مليار دولار في السنة فضلا عن ذلك وفقاً لتقرير ستيرين بشأن الآثار الاقتصادية لتغير المناخ, في حال عدم اتخاذ أي إجراء لتخفيف أثر تغير المناخ, ستعادل تكاليف الضرر الإجمالي خسارة بنسبة 5% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً, وستكبد معظم الدول النامية خسائر أكبر ( شيبير, 2008, 133).

قد لا يلبي الجمع بين الأموال المعبئة من مصادر عامة وخاصة احتياجات التمويل المتعلق بالتكيف, فالتمويل الخاص يعد عموما أنسب لتدابير التخفيف, فيما تحتاج التدابير المتعلقة بالتكيف إلى دعم القطاع العام عموماً, وفي الوقت الحالي لا تحظى تدابير التكيف إلا بنصيب ضئيل من مجموع التدفقات المالية المتعلقة بالمناخ. وقد رأى البعض أن زيادة تخصيص التمويل العام وتحويله إلى أنشطة التكيف ربما يكون سبيلاً لتحقيق التوازن في تمويل أنشطة التخفيف والتكيف (الأمم المتحدة, 2013, 10).

وبالنظر إلى اتفاق باريس, أقرت الدول الموقعة بأن التكيف يشكل تحديا عالمياً يواجه الجميع وله أبعاد محلية ودون وطنية ووطنية وإقليمية ودولية, وأنه عنصر أساسي في الاستجابة العالمية الطويلة الأجل لتغير المناخ ومساهمة رئيسية فيها لحماية البشر وسبل العيش والنظم الإيكولوجية, آخذة في الاعتبار الاحتياجات الملحة والفورية للبلدان النامية الأطراف القابلة للتأثر بوجه خاص بالآثار الضارة للمناخ (اتفاق باريس بشأن المناخ, 2016, 4492), وأقرت الأطراف الموقعة بالحاجة الماسة إلى التكيف الذي من شأنه بلوغ أعلى مستويات التخفيف, وبذلك تحد الاتفاقية من جهود التكيف الإضافية وفق معيارية التخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة, بالتالي تخفف من التكاليف الزائدة للتكيف, مع مراعاة احتياجات الدول النامية الأطراف, خاصة المتضررة بشكل كبير من التغير المناخي.

وحسب الفقرات (أ, ب, ج, د, ه) من البند (7) من المادة (7) في اتفاق باريس, تعزز الأطراف تعاونها من أجل تدعيم إجراءات التكيف في تبادل المعلومات والممارسات والتجارب والدروس المستفادة بما يشمل الجوانب المتصلة بالعلم والتخطيط والسياسات والتنفيذ وإجراءات التكيف, وتعزيز الترتيبات المؤسسية, بما فيها ترتيبات الاتفاقية التي تخدم هذا الاتفاق, لدعم توليف المعلومات والمعارف ذات الصلة, وتقديم الدعم والإرشادات للأطراف, بما يشمل بحوث المراقبة المنهجية للنظام المناخي ونظم الإنذار المبكر, على نحو يسترشد به في الخدمات المناخية وفي اتخاذ القرار, ومساعدة البلدان النامية الأطراف في تحديد مسارات التكيف الفعالة, واحتياجات التكيف, والأولويات, وما يقدم ويتلقى من دعم لإجراءات وجهود التكيف, وكذلك التحديات والثغرات بطريقة تتسق وتشجع الممارسات الجيدة, وتحسين فعالية وديمومة إجراءات التكيف وديمومتها (اتفاق باريس بشأن المناخ, 2016, 4493).

نماذج التمويل في دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط:

عادة ما تكون إمكانية تحديد مسار المالية العامة من حيث الحجم في عمليات إعداد الميزانية الوطنية محصورة في سنة واحدة, غير أن السنة المالية تختلف من بلد إلى آخر. ورغم تفرد حالة كل بلد من البلدان, فإن التوقعات القصيرة المدى في بلدان عدة تحسب لفترات تتراوح بين عام واحد أو ثلاثة أعوام. وتؤخذ هذه التوقعات على سبيل الاسترشاد بها في وضع الميزانيات المقبلة وليس على سبيل الالتزام. وإعداد ميزانية الحكومة عملية لتخصيص موارد شحيحة, ما يضع التمويل المتعلق بالمناخ مع أولويات أخرى. ولزيادة التمويل المتعلق بالمناخ من المال العام, يتعين على الأجهزة المسئولة أن تكون قادرة على إثبات وجود حاجة إلى المال العام والبرهنة على الفعالية والكفاءة وتوزيع الأموال, ويكتسي توفير بيئات تمكينيه فعالة في البلدان المستفيدة أهمية في هذا الصدد (الأمم المتحدة, 2013, 10).

وحين تعبئة الموارد المالية ينبغي على الأجهزة المسؤولة أن تحقق توازن بين التكيف والتخفيف, إلا في حالة البلدان النامية التي قد تعاني من آثار ضارة بشكل كبير, ربما يكون التكيف فيها أعلى من حدود التخفيف إذ يأخذ في حسبانه الأضرار الكارثية المتعلقة في تغير المناخ, بالتالي يتطلب من البلدان المتضررة إثبات التوقعات, وتقديم معلومات شفافة بشأن الدعم والتمويل ومشاريع التنمية المتعلقة في التغير المناخي.

441

يشكل مؤتمر كوب 22 بمراكش في تشرين الثاني نوفمبر 2016, نموذج لتحديد وتدقيق وتجسيد آليات الالتزام باتفاق باريس, ونموذج لتقديم التزامات أخرى بشأن التمويل الذي نص عليه اتفاق باريس بشأن المناخ, والذي هدف إلى تعبئة 100 مليار دولار سنوياً كما ذكر في مقدمة وثائق الاتفاق بحيث يصبح مطلب تعبئة 100 مليار دولار أمر طوعي بين الدول ولا يحمل صفة ملزمة, وبالتالي يكون تعبئة التمويل حسب الميزانيات الوطنية للدول. وبحسب الميزانيات المتوفرة والواجب تعبئتها في إطار مفاوضات المناخ للصندوق الأخضر, الذي تم الإعلان عنه في دجنبر 2009, خلال مؤتمر كوبنهاجن (كوب 15) إلى دعم المشاريع الرامية إلى الحـــد من انبعــاثــات غازات الدفــيئة, ومكـافحة إزالــة الغــابــات, واتخاذ تدابيـــر للتكيــف مع آثــار الاحتباس الحراري. ويمكن الإشارة إلى صندوق التكيف الذي تأسس سنة 2001, لدعم تنفيذ بروتوكول كيوتو. تشير آخر التقديرات إلى أن الصندوق الأخضر في حوزته 145, 150 مليون دولار أمريكي. تتزايد المبالغ المالية لكنها تضل بعيدة عن تغطية حاجات الدول النامية (ميد كوب كلايمت, 2016, 14-15).

في إطار اتفاق باريس حدثت الكثير من التطورات الجديرة بالملاحظة, فعلى سبيل المثال, أصبح من الضروري اليوم تخصيص 50% من تمويلات الصندوق الأخضر للتكيف, نصفها يخصص أولا للبلدان الأكثر هشاشة, وعلاوة على ذلك يساهم عدد من المبادئ المرتبطة بشكل غير مباشر بالتمويل مثل مبدأ القياس والإبلاغ والتحقق والشفافية في تسهيل تعبئة تمويل المناخ. كما تمثل مشاركة الفاعلين غير الحكوميين للتنمية تطوراً جوهرياً آخر. يقدر تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (2) لسنة 2014, أنه تمت تعبئة 61.8 مليار دولار أمريكي من الأمـوال العمـومية والخـاصة من طــرف البلـدان المتقدمة لدعـم التدابير المناخية في البلـدان النامية قصـد الوفــاء بالالتـزامات المعبر عنها في كانكـون عـام 2010, وقد عــرف هذا الــرقـم ارتفــاعـا بـ 18% مقارنة مع مبلغ 52.2 مليـار دولار أمريكي سنة 2013. وتمت المسـاهمة بأكثر من 70% من هذه المبالغ المالية بواسطة تمويلات متعـددة وثنائيـة الأطـراف. وعــامي 2013-1014 تحقــق تـقــدم كبـير نحــو هدف اتفــاق باريـس بشــأن المنـاخ نحـو هدف 100 مليــار دولار أمريكـي بحلــول عام 2020. كما المهـم أيضا أن نلاحـظ أن 11% من تمـويلات المـنـاخ سنـــة 2013 تم توفـــيرها من قبل تدفـقـات جنـوب – جنـوب حوض البحـر الأبيض المتـوسـط (ميد كوب كلايمت, 2016, 14-15).

ويعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمثابة المورد الأكبر في الأمم المتحدة لتقديم مساعدات البلدان بشأن تغير المناخ, وذلك من خلال مشروعات تتجاوز قيمتها أكثر من 2.4 مليار دولار في أكثر من 140 دولة, بما في ذلك جميع أنحاء دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط, وتعتبر المدن الخضراء كأحد الموضوعات الهامة ضمنا, من خلال التنسيق والتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم استراتيجيات منخفضة الكربون للتكيف مع المناخ على مستوى الدول (علي وآخرون, 2016, 46).

الخلاصة:

يعد موضوع دعم التمويل الماخي من المواضيع الهامة جداً, وهو مصلحة بشرية, إذ أن الأضرار الناتجة عن آثار التغير المناخي تهدد حياة الإنسانية في معظم بلدان العالم, لا سيما البلدان الواقعة على شمال جنوب حوض البحر الأبيض الموسط, والتي ستصبح أكثر عرضة للجفاف والكوارث البيئية الناتجة عن نقص هطول الأمطار. ورغم أن عملية التمويل المتعلقة في المناخ مرتفعة جداً إلا أن الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية تفوق عملية تعبئة التمويل, وهذا من شأنه أن يجعل عملية التمويل حاجة ملحة للوقاية من المخاطر التي يفرضها تغير المناخ. كما أن الإلتزام والتخفيف من حدة إنبعاثات الغازات الدفيئة في الدول الصناعية عامل كفيل بأن يساعد على استقرار متوسط درجة الحرارة وانتظام حركة التغير المناخي إضافة إلى عملية تعبة التمويل المتعلق في التغير المناخي.

المراجع:

• الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي. (2010): “الربط بين التنوع البيولوجي والتخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه”, تقرير الخبراء التقنيين المخصص الثاني المعني بالتنوع البيولوجي وتغير المناخ, الأمم المتحدة.

• بارتلز ماتياس, وآخرون. (2015): “مجابهة تحديات قدرة المياه في ظل ظروف تغير المناخ”, برنامج جيز بالتعاون مع إدارة المغرب, المغرب.

• علي وليد, وآخرون. (2016): “مدن على طريق مؤشر الأطرارف العالمي للتغير المناخي”, مجلة بيئة المدن الإلكترونية, عدد 15.

• ميد كوب كلايمت. (2016): “دليل المشاركين ميد كوب كلايمت طنجة”, جهة طنجة نطوان الحسيمة”, المغرب.

• اتفاق باريس بشأن المناخ. (2016): “اتفاق باريس بشأن المناخ”, الجريدة الرسمية, بريطانيا.

• الأمم المتحدة. (2013): “الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ: تقرير عن نتائج برنامج العمل المدد المتعلق بالتمويل الطويل الأجل”, مؤتمر الأطراف, الدورة 19, وارسو0

• شيبير ليزا, وآخرون. (2008): “التكيف مع تغير المناخ: التحدي الجديد للتنمية في العالم النامي”, UNDP.


أضف تعليق

ضحك علينا الثعلب و نحن من كبار العلماء

مدونة L..E..A..D..E..R

20130309-105345.jpg

يقول الإمام الشافعي :

كنا في سفر بأرض اليمن فوضعنا الطعام للعشاء
فحضرت صلاة المغرب والطعام جاهز فتركنا الطعام
وأقمنا الصلاة وكان الطعام دجاجتين فأتى ثعلب ونحن نصلي وأخذ دجاجة وهرب فلما انتهينا من الصلاة أسفنا على الدجاجة وقلنا :

حرمنا طعامنا وبينما نحن كذلك إذ جاء الثعلب وفي فمه الدجاجة نراه من بعيد فوضعها بعيدا عنا ووقف بعيدا عنها يقول :

فهجمنا عليها ، فهرب الثعلب فلما وصلنا إليها فإذا هي ليفة على شكل دجاجة وليست دجاجة !

وبينما نحن نضحك ، كان الثعلب قد ذهب وأخذ الدجاجة الثانية وهرب بها…

“فضحك علينا الثعلب ونحن من كبار العلماء “.

View original post


أضف تعليق

Happy Earth Day!

Happy Earth Day

The Do-Gooder Mama

Happy Earth Day!  This is one of those holidays that is made for kids – there are so many ways you can teach a child about the importance of caring for our planet and the environment and today is the perfect day to do it.  Below are some of my favorite ideas for showing the Earth some love with your kids!

Scavenger Hunts:

What child does not love to do a scavenger hunt?!  These are a great, interactive way to get kids of all ages involved and teach about the importance of nature conservation.

  1. Photo Scavenger Hunt:  Let your child be a photographer and shoot 10 nature images that show the beauty of our planet and why we need to protect it.
  2. Pieces of Nature Hunt:  Create a list of 10 naturally occurring items (leaves, rocks, plants, flowers) that you might find in your neighborhood and have your…

View original post 236 more words