دنيا القلم

ابحار في عالم الكلمة والقلم

دعم التمويل المناخي في دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط : بقلم الكاتب/ معتز زكريا بركات

أضف تعليق

m.z.b.politic@gmail.com

أصبح العالم اليوم أكثر إدراكاً بالحاجة إلى الحد من تهديدات التغير المناخي, بعد أن أصبحت التنبؤات العلمية منذ سنوات حقيقة واقعة. لا يزال البحث في مسببات تسارع ظاهرة التغير المناخي قيد الدراسة وحتى اللحظة لا يوجد دلائل منطقية على التغيرات المناخية المتقلبة, والتي كانت في يوم من الأيام تتغير بشكل منتظم, علماً أن حركة الطبيعة متغيرة, ولا يحكمها الثبات, وهذا شيء أساسه منطق الحياة, ومنطق البداية والنهاية.

لقد بدأت تظهر التأثيرات المرتبطة بتراكم الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي بفعل النشاطات البشرية, أي التغيرات في أوقات الفصول وتزايد أحداث الطقس المتقلبة, وهذه التأثيرات تحدث حاليا وستتفاقم في المستقبل. مما سيعرض ملايين السكان لا سيما في البلدان النامية لنقص في المياه وفي المواد الغذائية, ولمخاطر متزايدة على الصحة (شيبير , 2008, 133).

يظهر تقرير فريق من الخبراء التقنيين المخصص الثاني المعني بالتنوع البيولوجي وتغير المناخ أن هناك نحو 25000 مليار طن من الكربون مختزن في النظم الأيكولوجية الأرضية, بالإضافة إلى نحو 38000 مليار طن من الكربون مختزن في المحيطات مقارنة بنحو 750 مليار طن من الكربون في الغلاف الجوي. وفي المتوسط هناك 160 مليار طن من الكربون يدور بصورة طبيعية بين المحيط الجوي والغلاف الجوي. ولذا يمكن لتغيرات صغيرة في مصادر المحيطات والأراضي أن تؤثر تأثيراً كبيراً على مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. فقد يؤدي تغير المناخ الذي يحدثه البشر بسبب تراكم الانبعاثات الكربونية التي يحدثها الانسان في الغلاف الجوي إلى تحويل صافي دورة الكربون الطبيعية بحيث يكون هناك انبعاثات حافية سنوية من الأحواض الأرضية, وإلى ضعف المحيطات مما يؤدي بالتالي إلى زيادة تعجيل وتيرة تغير المناخ ( الإتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي, 2010, 4).

وبذلك نستدل على أن النشاطات البشرية عامل مسرع للتقلبات المناخية, وبالتالي تكون عملية دعم التمويل المناخي ضامن لاستقرار حركة التغير المناخي, وأنها عملياً إعادة حركة تطور منتظم للنظم الإيكولوجية, بدلاً من حركات تغير المناخ غير المنتظم.

آثار تغير المناخ:

تتجه البيئة بشكل مفارق نحو التدهور بفعل النشاطات الاقتصادية التي تفرط في استغلالها واستنفاذ مواردها, كما تساهم انعكاسات وتأثيرات تغير المناخ في تفاقم إشكاليات معقدة لا يمكن معالجتها في معظم الحالات, إضافة إلى عواقب اجتماعية وثقافية واقتصادية سلبية. غير أنه لا يزال هناك عدم يقين عن مدى وسرعة تأثير تغير المناخ على التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي, 2010, 5).

التأثيرات المتوقعة في دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط:

وفيما يتعلق بالتأثيرات المتوقعة لتغير المناخ, فإن حوض البحر الابيض المتوسط ولا سيما مناطق ضفافه الجنوبية والشرقية, يعتبر من أشد مناطق العالم تضرراً, حيث تشير التوقعات المناخية إلى حدوث ارتفاع مستمر في متوسط درجات الحرارة, وإلى زيادة وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة, مع انخفاض عام في معدلات هطول الأمطار السنوية, ومن المتوقع بالتالي زيادة أخطار الجفاف والفيضانات والانهيارات الأرضية وحرائق الغابات, وهي أثار ترتبط على وجه الخصوص بالتغيرات في دورة المياه, وتدهور الأراضي الزراعية, وانكماش التنوع البيولوجي. والإفراط في استغلال الغابات في المنطقة والرعي الجائر, وحرائق الغابات, والتحضر السريع, وغيرها من العوامل, تهدد بالفعل دور الغابات ومنافعها. وكثيرا ما تترافق هذه الضغوط بفعل الإنسان مع سياسات وأطر قانونية غير وافية ينتج عنها مشاكل فيما يتعلق بالمشاركة والوصول والحيازة, تضاف إلي عدم القدرات المالية والبشرية. وتتفاقم الضغوط البشرية الحالية على الغابات بسبب عوامل الإجهاد التي تعزى إلى تغير المناخ, بما يعرض توفير السلع والخدمات المستمدة من الغابات للخطر ويزيد من ضعف النظم الإيكولوجية والمجتمع. ومما لا شك فيه أن النظم الأيكولوجية للغابات يمكن أن تقدم حلولاً مهمة في مجال التكيف مع تغير المناخ. ومع ذلك, فإن هذا التكيف من خلال الغابات يستدعي أيضا تكيف الغابات نفسها (بارتلز وآخرون, 2015, 5).

2168

يفيد سيناريو الانبعاثات RCP في تقريره التقييمي الخامس أنه بحلول عام 2100 قد يرتفع متوسط درجة الحرارة بشكل يصل إلى 60%. أما سطح البحر, فالمتوقع أن يشهد ارتفاع قد يبلغ 0.5-0.4 أمتار, وبذلك ستتأثر المناطق الساحلية بشكل خاص. علماً أن حوالي 150 مليون نسمة يقيمون في المناطق الساحلية المتوسطة في حين يقيم في مناطق الأحواض المائية حوالي 250 مليون نسمة أي 33% من مجموع سكان البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط (ميد كوب كلايمت, 2016, 4).

وبحسب تقارير تقييمات علمية أجرتها مؤخرا ” الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” من المتوقع أن تزداد حالة الجفاف ومعدل التبخر المرتفع في دول جنوب البحر الأبيض المتوسط لتصبح أكثر المناطق عرضة لتأثيرات تغير المناخ, وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة تواتر موجات الجفاف وبالتالي نقص الإنتاج الزراعي وانعدام الأمن الغذائي. خلال عام 2012, ركزت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في مؤتمرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط على “أهمية حماية الموارد الطبيعية الشحيحة والمعرضة للخطر وإدارتها والتكيف مع التغير المناخي” بصفتها من أهم الأولويات في المنطقة. لقد أسهمت الدول العربية بشكل كبير في المفاوضات المطولة حول تغير المناخ التي سبقت التوصل إلى اتفاق باريس حول محاربة التغير المناخي التي تبنته 195 دولة في كانون الأول ديسمبر 2015 إلى جانب “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ” التي تعترف بالأولوية الأساسية لحماية الأمن الغذائي والقضاء على الجوع وتحديد نقاط الهشاشة الموجودة في انظمة انتاج الغذاء امام الآثار السلبية لتغير المناخ ( منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة, 2016, 1).

التخفيف والتكيف والتمويل:

accord_climat_paris2015_3

يقر اتفاق باريس بأن “تغير المناخ يشكل شاغلاً مشتركا للبشرية, وأنه ينبغي للأطراف عند اتخاذ الإجراءات للتصدي للمناخ, أن تحترم وتعزز وتراعي ما يقع على كل منها من التزامات متعلقة بحقوق الإنسان… وإذ تلاحظ أهمية كفالة سلامة جميع النظم الإيكولوجية, بما فيها المحيطات والتنوع البيولوجي, وهو ما تعبر عنه بعض الثقافات ب “أمنا الأرض” وإذ تشير إلى أهمية مفهوم ” العدالة المناخية” لدى البعض, وذلك عند اتخاذ إجراءات للتصدي للتغير للمناخ” وحسب الفقرة (أ) من البند الأول من المادة (2) يهدف الاتفاق إلى الإبقاء على ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية في حدود أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية, وبذل الجهود لحصر ارتفاع درجة الحرارة في حد لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية تسليما أن ذلك سوف يقلص بصورة كبيرة مخاطر تغير المناخ وآثاره (اتفاق باريس بشأن المناخ, 2016, 4486-4487).

تمثل تشكيلة الفاعلين في منطقة البحر الأبيض المتوسط مصدر قوة, حتى وإن بدا عمل هؤلاء الفاعلين صعب على الفهم أحيانا, ويبدو أن على الفاعلين في حوض البحر الأبيض المتوسط إيجاد سبل للعمل المشترك حول مقاربة منظوميه لخدمة أجندة مشتركة من أجل المنطقة, تليها هي نفسها أجندة مناخية أصبحت لا مفر منها, بما تحمله من عواقب مشتركة على المنطقة, وهذا يدفعها نحو التوجه إلى قوة العمل ضمن شبكات, والمساهمة في التشبيك بين المبادرات للتوجه نحو التعاون في التحديات التي يجب مواجهتها, وتشجيع نقل القدرات المالية والتقنية ضمن منطق اقتسام التكاليف والمنافع المتعلقة بالتخفيف والتكيف, وتعزيز التنمية المستدامة والسلامة البيئية.

يوضح اتفاق باريس في مواده آليات العمل الإجرائية اللازمة في تحقيق التخفيف والتكيف والتمويل للحد من ظاهرة تغير المناخ في نهج تعاونية تشاركية على أساس طوعي, ويضم العديد من أصحاب المصالح المساهمة لضمان فعالية الحد من تغير المناخ, وتحقيق التنمية والتعاون على المستوى الوطني والإقليمي والدولي, وحسب الفقرة (8) من المادة (6) تقر الأطراف بأهمية إتاحة نهج غير سوقية متكاملة وشمولية ومتوازنة الأطراف لمساعدتها في تنفيذ مساهماتها المحددة وطنياً, في سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر على نحو منسق وفعال, بما يشمل جملة أمور: التخفيف التكيف والتمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات حسب الاقتضاء. وتهدف هذه النهج إلى ما يلي ( اتفاق باريس بشأن تغير المناخ, 2016, 4492):

• تعزيز مستوى الطموح في مجالي التخفيف والتكيف.

• تعزيز مشاركة القطاعين العام والخاص في تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً.

• إتاحة فرص للتنسيق بين مختلف الأدوات والترتيبات المؤسسية ذات الصلة.

قدرت أمانة سر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ, أنه بحلول العام 2030 ستحتاج البلدان النامية إلى ما بين 28 و67 مليار دولار لتغطية تكاليف التكيف مع تغير المناخ, ما يعادل 0.2 إلى 0.8% من تدفقات الاستثمار العالمية أو فقط 0.06 إلى 0.21% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي المتوقع للعام 2030. من المتوقع أن تبلغ التكاليف الإضافية للتكيف مع تغير المناخ المرتقب. في البلدان النامية 10 إلى 40 مليار دولار في السنة فضلا عن ذلك وفقاً لتقرير ستيرين بشأن الآثار الاقتصادية لتغير المناخ, في حال عدم اتخاذ أي إجراء لتخفيف أثر تغير المناخ, ستعادل تكاليف الضرر الإجمالي خسارة بنسبة 5% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً, وستكبد معظم الدول النامية خسائر أكبر ( شيبير, 2008, 133).

قد لا يلبي الجمع بين الأموال المعبئة من مصادر عامة وخاصة احتياجات التمويل المتعلق بالتكيف, فالتمويل الخاص يعد عموما أنسب لتدابير التخفيف, فيما تحتاج التدابير المتعلقة بالتكيف إلى دعم القطاع العام عموماً, وفي الوقت الحالي لا تحظى تدابير التكيف إلا بنصيب ضئيل من مجموع التدفقات المالية المتعلقة بالمناخ. وقد رأى البعض أن زيادة تخصيص التمويل العام وتحويله إلى أنشطة التكيف ربما يكون سبيلاً لتحقيق التوازن في تمويل أنشطة التخفيف والتكيف (الأمم المتحدة, 2013, 10).

وبالنظر إلى اتفاق باريس, أقرت الدول الموقعة بأن التكيف يشكل تحديا عالمياً يواجه الجميع وله أبعاد محلية ودون وطنية ووطنية وإقليمية ودولية, وأنه عنصر أساسي في الاستجابة العالمية الطويلة الأجل لتغير المناخ ومساهمة رئيسية فيها لحماية البشر وسبل العيش والنظم الإيكولوجية, آخذة في الاعتبار الاحتياجات الملحة والفورية للبلدان النامية الأطراف القابلة للتأثر بوجه خاص بالآثار الضارة للمناخ (اتفاق باريس بشأن المناخ, 2016, 4492), وأقرت الأطراف الموقعة بالحاجة الماسة إلى التكيف الذي من شأنه بلوغ أعلى مستويات التخفيف, وبذلك تحد الاتفاقية من جهود التكيف الإضافية وفق معيارية التخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة, بالتالي تخفف من التكاليف الزائدة للتكيف, مع مراعاة احتياجات الدول النامية الأطراف, خاصة المتضررة بشكل كبير من التغير المناخي.

وحسب الفقرات (أ, ب, ج, د, ه) من البند (7) من المادة (7) في اتفاق باريس, تعزز الأطراف تعاونها من أجل تدعيم إجراءات التكيف في تبادل المعلومات والممارسات والتجارب والدروس المستفادة بما يشمل الجوانب المتصلة بالعلم والتخطيط والسياسات والتنفيذ وإجراءات التكيف, وتعزيز الترتيبات المؤسسية, بما فيها ترتيبات الاتفاقية التي تخدم هذا الاتفاق, لدعم توليف المعلومات والمعارف ذات الصلة, وتقديم الدعم والإرشادات للأطراف, بما يشمل بحوث المراقبة المنهجية للنظام المناخي ونظم الإنذار المبكر, على نحو يسترشد به في الخدمات المناخية وفي اتخاذ القرار, ومساعدة البلدان النامية الأطراف في تحديد مسارات التكيف الفعالة, واحتياجات التكيف, والأولويات, وما يقدم ويتلقى من دعم لإجراءات وجهود التكيف, وكذلك التحديات والثغرات بطريقة تتسق وتشجع الممارسات الجيدة, وتحسين فعالية وديمومة إجراءات التكيف وديمومتها (اتفاق باريس بشأن المناخ, 2016, 4493).

نماذج التمويل في دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط:

عادة ما تكون إمكانية تحديد مسار المالية العامة من حيث الحجم في عمليات إعداد الميزانية الوطنية محصورة في سنة واحدة, غير أن السنة المالية تختلف من بلد إلى آخر. ورغم تفرد حالة كل بلد من البلدان, فإن التوقعات القصيرة المدى في بلدان عدة تحسب لفترات تتراوح بين عام واحد أو ثلاثة أعوام. وتؤخذ هذه التوقعات على سبيل الاسترشاد بها في وضع الميزانيات المقبلة وليس على سبيل الالتزام. وإعداد ميزانية الحكومة عملية لتخصيص موارد شحيحة, ما يضع التمويل المتعلق بالمناخ مع أولويات أخرى. ولزيادة التمويل المتعلق بالمناخ من المال العام, يتعين على الأجهزة المسئولة أن تكون قادرة على إثبات وجود حاجة إلى المال العام والبرهنة على الفعالية والكفاءة وتوزيع الأموال, ويكتسي توفير بيئات تمكينيه فعالة في البلدان المستفيدة أهمية في هذا الصدد (الأمم المتحدة, 2013, 10).

وحين تعبئة الموارد المالية ينبغي على الأجهزة المسؤولة أن تحقق توازن بين التكيف والتخفيف, إلا في حالة البلدان النامية التي قد تعاني من آثار ضارة بشكل كبير, ربما يكون التكيف فيها أعلى من حدود التخفيف إذ يأخذ في حسبانه الأضرار الكارثية المتعلقة في تغير المناخ, بالتالي يتطلب من البلدان المتضررة إثبات التوقعات, وتقديم معلومات شفافة بشأن الدعم والتمويل ومشاريع التنمية المتعلقة في التغير المناخي.

441

يشكل مؤتمر كوب 22 بمراكش في تشرين الثاني نوفمبر 2016, نموذج لتحديد وتدقيق وتجسيد آليات الالتزام باتفاق باريس, ونموذج لتقديم التزامات أخرى بشأن التمويل الذي نص عليه اتفاق باريس بشأن المناخ, والذي هدف إلى تعبئة 100 مليار دولار سنوياً كما ذكر في مقدمة وثائق الاتفاق بحيث يصبح مطلب تعبئة 100 مليار دولار أمر طوعي بين الدول ولا يحمل صفة ملزمة, وبالتالي يكون تعبئة التمويل حسب الميزانيات الوطنية للدول. وبحسب الميزانيات المتوفرة والواجب تعبئتها في إطار مفاوضات المناخ للصندوق الأخضر, الذي تم الإعلان عنه في دجنبر 2009, خلال مؤتمر كوبنهاجن (كوب 15) إلى دعم المشاريع الرامية إلى الحـــد من انبعــاثــات غازات الدفــيئة, ومكـافحة إزالــة الغــابــات, واتخاذ تدابيـــر للتكيــف مع آثــار الاحتباس الحراري. ويمكن الإشارة إلى صندوق التكيف الذي تأسس سنة 2001, لدعم تنفيذ بروتوكول كيوتو. تشير آخر التقديرات إلى أن الصندوق الأخضر في حوزته 145, 150 مليون دولار أمريكي. تتزايد المبالغ المالية لكنها تضل بعيدة عن تغطية حاجات الدول النامية (ميد كوب كلايمت, 2016, 14-15).

في إطار اتفاق باريس حدثت الكثير من التطورات الجديرة بالملاحظة, فعلى سبيل المثال, أصبح من الضروري اليوم تخصيص 50% من تمويلات الصندوق الأخضر للتكيف, نصفها يخصص أولا للبلدان الأكثر هشاشة, وعلاوة على ذلك يساهم عدد من المبادئ المرتبطة بشكل غير مباشر بالتمويل مثل مبدأ القياس والإبلاغ والتحقق والشفافية في تسهيل تعبئة تمويل المناخ. كما تمثل مشاركة الفاعلين غير الحكوميين للتنمية تطوراً جوهرياً آخر. يقدر تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (2) لسنة 2014, أنه تمت تعبئة 61.8 مليار دولار أمريكي من الأمـوال العمـومية والخـاصة من طــرف البلـدان المتقدمة لدعـم التدابير المناخية في البلـدان النامية قصـد الوفــاء بالالتـزامات المعبر عنها في كانكـون عـام 2010, وقد عــرف هذا الــرقـم ارتفــاعـا بـ 18% مقارنة مع مبلغ 52.2 مليـار دولار أمريكي سنة 2013. وتمت المسـاهمة بأكثر من 70% من هذه المبالغ المالية بواسطة تمويلات متعـددة وثنائيـة الأطـراف. وعــامي 2013-1014 تحقــق تـقــدم كبـير نحــو هدف اتفــاق باريـس بشــأن المنـاخ نحـو هدف 100 مليــار دولار أمريكـي بحلــول عام 2020. كما المهـم أيضا أن نلاحـظ أن 11% من تمـويلات المـنـاخ سنـــة 2013 تم توفـــيرها من قبل تدفـقـات جنـوب – جنـوب حوض البحـر الأبيض المتـوسـط (ميد كوب كلايمت, 2016, 14-15).

ويعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمثابة المورد الأكبر في الأمم المتحدة لتقديم مساعدات البلدان بشأن تغير المناخ, وذلك من خلال مشروعات تتجاوز قيمتها أكثر من 2.4 مليار دولار في أكثر من 140 دولة, بما في ذلك جميع أنحاء دول جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط, وتعتبر المدن الخضراء كأحد الموضوعات الهامة ضمنا, من خلال التنسيق والتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم استراتيجيات منخفضة الكربون للتكيف مع المناخ على مستوى الدول (علي وآخرون, 2016, 46).

الخلاصة:

يعد موضوع دعم التمويل الماخي من المواضيع الهامة جداً, وهو مصلحة بشرية, إذ أن الأضرار الناتجة عن آثار التغير المناخي تهدد حياة الإنسانية في معظم بلدان العالم, لا سيما البلدان الواقعة على شمال جنوب حوض البحر الأبيض الموسط, والتي ستصبح أكثر عرضة للجفاف والكوارث البيئية الناتجة عن نقص هطول الأمطار. ورغم أن عملية التمويل المتعلقة في المناخ مرتفعة جداً إلا أن الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية تفوق عملية تعبئة التمويل, وهذا من شأنه أن يجعل عملية التمويل حاجة ملحة للوقاية من المخاطر التي يفرضها تغير المناخ. كما أن الإلتزام والتخفيف من حدة إنبعاثات الغازات الدفيئة في الدول الصناعية عامل كفيل بأن يساعد على استقرار متوسط درجة الحرارة وانتظام حركة التغير المناخي إضافة إلى عملية تعبة التمويل المتعلق في التغير المناخي.

المراجع:

• الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي. (2010): “الربط بين التنوع البيولوجي والتخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه”, تقرير الخبراء التقنيين المخصص الثاني المعني بالتنوع البيولوجي وتغير المناخ, الأمم المتحدة.

• بارتلز ماتياس, وآخرون. (2015): “مجابهة تحديات قدرة المياه في ظل ظروف تغير المناخ”, برنامج جيز بالتعاون مع إدارة المغرب, المغرب.

• علي وليد, وآخرون. (2016): “مدن على طريق مؤشر الأطرارف العالمي للتغير المناخي”, مجلة بيئة المدن الإلكترونية, عدد 15.

• ميد كوب كلايمت. (2016): “دليل المشاركين ميد كوب كلايمت طنجة”, جهة طنجة نطوان الحسيمة”, المغرب.

• اتفاق باريس بشأن المناخ. (2016): “اتفاق باريس بشأن المناخ”, الجريدة الرسمية, بريطانيا.

• الأمم المتحدة. (2013): “الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ: تقرير عن نتائج برنامج العمل المدد المتعلق بالتمويل الطويل الأجل”, مؤتمر الأطراف, الدورة 19, وارسو0

• شيبير ليزا, وآخرون. (2008): “التكيف مع تغير المناخ: التحدي الجديد للتنمية في العالم النامي”, UNDP.

Advertisements


أضف تعليق

مقابر جماعية. صناعة يهودية

اطفال فلسطينيون هربو من موت محال يمسكون ايدي ابائهم ليأنسو الامن الذي سلب يشكون الاجدادهم ليال قاسية ليال سلبت لونها الازرق الجميل وترك لها الدكانة والاحمرار للتمتزج وتخلق كوابيس مرعبة اشبه بالحقيقة حتي باتت ليلاهم نهارهم دون تميز كل الذي يعرفونه يهودي شرير متغطرس عدو الانسانية قاتل الروح وحارق الجسد صانع الاحزان ومخلدها في صدورهم منذ طفولتهم لتنمو وتكبر وتكون جزئا من شيخوختهم الهرمة .

سلبت احلامهم الدنيوية حتي ادني التطلعات المستقبلية لا يفكرو بها كل همهم حياة كريمة يملئها الامن والاطمئنان ويحفظها السلام ما سلمو من آلة الحرب وان نجو منها لم يسلمو من خطط باتت مكشوفة للجميع خطط وتاجارب واملائات تملي عليهم تفسد حياتهم بالخداع ونشر الفتنة من اليهود مستندين في ذالك “فرق تسد” وكأن الفلسطينيون ليسوا من بني البشر متسلطون عليهم اقتصادياً وسياسياً في خفاء ومكر وخسة يسلبون منهم كل شيئ بالطغيان والعداء الدائم عليهم واتباع كافة الوسائل الاجرامية ضدهم يهود مجرمون متطرفون حياتهم قائمة علي العدوان والاجرام وعلي انكار الاخوة الانسانية متبعين في ذالك اخبث والعن انواع الاجرام ضد الفلسطينين البسطاء.

دائما اتجول في مدن غزة في الاحياء والشوارع والحارات كل الذي اسمعه الفرج قريب سينفك الحصار شعب يصبر نفسه بامل دام عشر سنوات تمر علي الظلم والقهر المسلط عليهم حملت بين طياتها القتل والتجويع والتركيع وحسرة الالم وحرارة الدمعة التي تسيلها عيونهم دون ملل من واقعهم عجبت منهم عشر سنوات وهم ينتظرون الفرج بفارغ الصبر فلا يجدون من اليهود الا الاحتقار واهدار الحياة الله وحده يعلم كم يقاسي هذا الشعب من خطر اليهود صراع سابق وصراع قائم وصراع حاضر .

يوم يسمعو وعود ويوم يسمعو جحود فرحتهم كلما اكتملت يخرج عليهم سارق يهودي لئيم يسلب فرحتهم ويخلف ورائه ماسي تبكي القلوب وتصنع حكايات اليمة من منا لا يعرف هدى غالية وعائلتها التي اعدمت بدم بارد علي شاطئ السودانية شمال قطاع غزة وعائلة العثامنة في بيت حانون لا اعرف ماذا الذي جناه هذا الشعب لكي تسلب حياته لكن اعرف ان عدو هذا الشعب عدو للانسانية وقبلهم ايمان حجو الطفلة التي لا تتجاوز من العمر الا اربعة شهور قتلت وهي في حضن امها سرق قلبها من جسدها وقتلت بافضع وحشية حتي امها بتر قدمها وغيرهم كثير هنا وهناك كل يوم دماء ودموع نبكيها لكن الي متي دموعنا جفت لم تجد الا القتل والتعذيب والتشريد يرطب جفافها بحتراق في الحرب المتوحشة “الحرب علي غزة “.

 لم يكتفي اليهود ما صنعوه من عذابات يومية لهذا الشعب لم يكتفو من قتل اطفال الحجارة ولا حتي الحصار والاذال والتركيع والتجويع بل شنو عليهم بوحشية حرب “لا ادري من هي غزة لكي تشن عليها حرب” مسعورة تقتل الناس الامنين في بيوتهم عائلة انور بعلوشة في مخيم جباليا شمالي القطاع نسف بيتها عليها بطائرات “اف 16 ” ليدفن خمسة من افراد هذه العائلة وهم نائمون ويموتو تحت الركام بالاختناق” دفنو وهم احياء “

منزل عائلة الداية في حي الزيتون شرق مدينة غزة لماذا استهدف هذا المنزل المكون من اربع طوابق الذي يقطن فيه اناس نائمون الينامو الي الابد اين انتم ايها العالم من هذه الماسي المتكررة اين انتم من اليهود الذين ينظرون لنا باننا اشياء لا حس لها ولا ارادة ولا فهم يهدرون حرمة الانسانية بل حرمة الحياة .

هذه هي عائلة السموني احد العائلات التي اخذت من جدران منازلها درعا واقيا من القذائف الصاروخية آملتا في النجاة قام جنود اليهود المتوحشون باخراجهم من منازلهم وجمعهم في منزل واحد اعدمو بدم بارد ثم نسف المنزل عليهم لتبقي العائلة تحت الانقاض لتطوي صفحتها في مسلسل الجرائم الصهيونية وكانه لم يحدث شيئ لم تكتفي بذالك بل قامت بهدم بيوتهم وعملت علي اعدام البنية التحتية وحولت مناطقهم اشبه بالمناطق المنكوبة او بتلك المناطق التي حل بها زلزال او فيضان فجرف كل شئ ولم يستثني احد حتي عندما هرب من بقي حي اطلق عليهم النار من القناصة ليقتل من يريد ويصيب من يريد ويترك من يرد كأن الحياة لعبة بايديهم يلعبون بها كيف يشائون .

ومن نفس هذه العائلة الشاب الذي لا اذكر ما اسمه قيد في الشارع واطلق عليه الرصاص اصيب في قدمه وتركوه ينزف لمدة طويلة حتي مات هو ومن ساعده اعدمو دون التفكير في حرمة الكرامة للاحياء ايها الجندي اليهودي اسئلك لاجل ماذا ومن قتلت هذا الشاب ومن ساعده اهو مرض الابادة والبغضاء والحقد علي البشرية الانسانية اي اخلاق هذه التي تحمل الجنونية والعرق والهمجية هي تعاليمكم “اذا دخلتم بلد لا تكتفون بالتسلط عليه انما تستاصلون كل نسائها واطفالها وشيوخها ثم جميع غنمها وحميرها وسائر حيوانها، فإذا بلغوا بها غاية التفظيع والنكال أحرقوا مبانيها فتصير أنقاضاً ويباباً” (بروتوكولات حكماء صهيون).

حتي الذين نزحو الي المناطق الداخلية هاربين من الموت في المدارس لم يسلمو من قذائفهم لحقت بهم طائرات “اف 16” وقصفتهم وكأن المراد من نزوحهم هو انشاء مقابر جماعية لهم مدرسة الفخورة التابعة لوكالة غوث وتشغيل الاجئين الفلسطينين في مخيم جباليا تشهد علي وحشية هذا الاحتلال تناثر الاشلاء والجثث بصمة جبن وعار عليهم قتلو بعدما قصفتهم دبابات اليهود مخلفتا ملا يقل عن 43 شهيدا وعشرات الجرحي .

مشاهد مريبة خلدتها الذاكرة دون نسيان اوينسي العقل ذاك الرجل ابو حلمي حجي الذي اعدم طفله في حضنه لتسقي عينيه ماساة ترسم افظع معاني الحسرة والالم او ذاك العجوز الذي طرد من بيته في الليل لم يستطع المشي فاطلق عليه الجندي اليهودي الرصاص وهو يقول (امشي بدك اتموت) مارايت افظع من منظر متكرر في فلسطين منذ بداية العدوان علي الدولة الفلسطينية عبر والتاريخ متدرعون بمبادئ خسيسة ومن أفظعها مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”.

هكذا هم في عدوانهم فحربهم دائماً حرب ابادة لا تفرق ولا تميز بين احد تقتل الجميع متوحشون شريرون شغوفون بالخراب والفساد واراقة الدماء رمز للشر فهم أشد الناس تمسكاً بشرائعهم الهمجية والاعتماد في حياتهم على الخفاء والغدر والخسة والعنف والعناد سواء أكان ذلك في معاملتهم بعضهم بعضاً أم  في معاملتهم الأمم التي نكبت بوصالهم جبابرة غاشمين يستعبدون النفس البشرية سلسلة من المؤامرات والفتن والحروب الدموية كل حروبهم حروب استاصال معزولون عن الاخلاق يصفون الانسان بالشيئية وهي نظرة شر له واطهاد هم ليسو عدوا لنا الفلسطينين بل هم عدو لكل الانسانية .

 

اين حقوق الانسان اين تلك الحقوق الأصيلة في طبيعتها التي بدونها لا يستطيع الإنسان العيش كبشر اين هي من ماسي فلسطين لماذا هذه الحقوق لا تحفظ حق الفلسطيني في الحياة لماذا لا تحفظ امنه الشخصي وحقه في الحرية اوليس له هذا الانسان الحق في العيش بكرامة متأصلة اين انتم من همجية اليهود التي خرجت عن عرفكم واخلاقكم الانسانية اينكم من وحشية اليهود .

 ايها العالم نحن لا نتحدث عن حالة او شيئ كادعئاتهم نحن نتحدث عن شعب زرعت ابشع مشقة علي جبهته تكاد تنظر الي كل انسان ما في الصباح او حتي المساء وانت تطوق الي بسمته الجميلة عذابات يومية ومتكررة تتراكم علي قلوبهم حتي اصبحت كالجبال الي ان وصلو الي مرحلة عدم النسيان او تقبل ادني حل للتعايش لكن اتعرفون ما الذي يبحث عنه هذا الانسان ستتعجبوا من اجابته رغم كل الذي يقاسيه يريد العدل والحرية يريد السلام ويحفظه الامان الحقيقي يريد حقه المسلوب يريد ان ينتهي من شلال الموت الذي يتجرعه في كل يوم مؤمن بالعالم الحي إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر اعضائه بالسهر والحمى.

فلسطين تستنجدكم كرامتها اغيثوا جرحها المسلوب لفافته الضاغطة عليه اغيثوا لقمة عيشهم اغيثوا اطفالهم الذين يقتلو في كل يوم اغيثوا حق الانسان في الحياة التي يسلبها اليهود ويستعبدوها في فلسطين.


أضف تعليق

لست ادري…… لكن هكذا افكر……فكيف انت تفكر

الي اين نحن في الغد

لن اهتم بهذا الموضوع كثيرا لكن به سابدء (موقع ويكي ليكس ينشر 92,201 وثيقة سرية)

لن اهتم لاني جزئ من هذا الواقع كل ما ذكر معروف ليست وثائق سرية ونظرتي لها (حدد مع من انت)انا مع نفسي واريدك ان تكون مع نفسك اذا احببت وابدا بها لانها تاخذنا الي مرحلة جديدة لا احد يعرف الي اين ستقود في العالم المزدحم بالصراعات والتسلط والسيطرة علي الاخرين او الدفاع عن النفس انا لن افصل في كلامي عسي ان اخطئ لكن اضع لك نقاط لتفكر بنفسك ولك وجهة نظرك إقرأ المزيد